الجسد يتذكر أكثر مما نظن.. فصل من رحلة سلام وحياة
قد تنجو من التجربة، لكن جزءًا منك يظل واقفًا هناك حتى تعود إليه
، لا تختفي بل تتوارى قليلًا، تغادر الذاكرة أحيانًا لكنها تبقى في الجسد وفي ردّات الفعل وفي تلك المشاعر التي تظهر دون أن نعرف من أين جاءت
ربما لهذا تبحث أحيانًا عن العزلة دون أن تعرف السبب، تبتعد قليلًا تغلق الأبواب وتؤجل كل شيء لأن هناك شيئًا في داخلك يحتاج أن تسمعه، شيئًا ظل صامتًا طويلًا!
قد تظن أن الذكريات تسكن العقل فقط لكن بعض التجارب تختار أماكن أعمق، تبقى في طريقة تنفسك وفي توتر كتفيك وفي التعب الذي لا تجد له تفسيرًا وفي تلك الرغبة المفاجئة بالصمت، كأن الجسد يحتفظ بأجزاء من الحكاية حتى بعد أن ينساها العقل.
لا ترفض كل ما يؤلمك، ستجد كثيرًا مما أنقذك في النهاية جاءك أولاً على هيئة وجع لأن الروح لا تصرخ دائمًا.. أحيانًا تهمس
وحين يطول تجاهل الهمس يتحول إلى ثقل تشعر به في جسدك، لهذا لا تخف من بعض الأوجاع فبعضها لم يأتِ ليكسرك بل ليعيدك إلى نفسك.
في كتاب سلام وحياة كتبت:
“الجسد يتذكر أكثر مما نظن.”
لأن الإنسان قد ينسى الحكاية كاملة.. لكنه يستمر في عيش أثرها. وقد تمر سنوات طويلة قبل أن يفهم سبب بعض المشاعر التي كانت تسكنه بصمت.
ولهذا لم يكن Elysan بالنسبة لي مجرد رائحة بل تذكير هادئ بأنك لا تحتاج أن تصبح شخص آخر.
أحيانًا تحتاج فقط أن تعود إلى نفسك إلى ذلك المكان النقي في الداخل، قبل أن تزدحم الطرق وتكثر الأصوات وتتراكم الأشياء التي ليست منك.
قد ينسى العقل أما الجسد فيبقى واقفًا عند باب الحكاية، ينتظر أن تلتفت إليه. وحين تفعل.. تكتشف أن الطريق إلى السلام لم يكن بعيدًا وليس في الخارج بل كان ينتظرك في الداخل منذ البداية.
إذا لم تقرأ بعد قصة الصخرة البرغندية التي وُلدت منها فلسفة Elysan، فربما تبدأ من هناك.
فبعض الرحلات تبدأ من الكهف.. وبعضها يبدأ من الجسد لكنها جميعًا تنتهي في المكان نفسه:
العودة إلى الذات.
Elysan
حين يصبح النقاء قوة.