العودة إلى الذات لا تبدأ من العقل..
هناك لحظة يمر بها الإنسان مرة واحدة على الأقل في حياته, يكتشف فيها أن كثرة التفكير لم تُنقذه.
وأن جميع الإجابات التي ظل يبحث عنها في الخارج، لم تكن يومًا تنتظره هناك، بل كانت تنتظر أن يهدأ بما يكفي ليسمعها.
كبرنا ونحن نؤمن أن العقل هو القائد وأن كل شيء يمكن إصلاحه بمزيد من التحليل لكن الحياة لا تستجيب دائمًا للمنطق.
بعض الأبواب لا تُفتح بالفكرة بل بالحضور، ولهذا لم يبدأ التغيير الحقيقي في حياتي عندما وجدت تفسيرًا لكل شيء.
بل عندما توقفت عن مقاومة ما أشعر به عندما جلست مع الصمت دون أن أبحث عن مخرج سريع.
هناك فقط.. بدأت أسمع نفسي، اكتشفت أن الجسد يتذكر أشياء يعجز العقل عن تفسيرها.
وأن النفس لا تطلب دائمًا حلولًا.. بل تطلب مساحة آمنة لتعود إليها.
ولهذا لم تكن رحلتي مع الهدوء، ولا مع العناية بالجسد، ولا حتى مع الرائحة، محاولة للهروب من الحياة.. بل كانت محاولة للعودة إليها.
كل خطوة صغيرة نحو السكون, كانت تعيد شيئًا كنت أظنه قد اختفى.
ليس لأنني أصبحت شخصًا جديدًا.. بل لأنني بدأت أتذكر الشخص الذي كنت عليه قبل الضجيج.
في كتاب سلام وحياة كتبت أن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى أن يُصلح نفسه، أحيانًا يحتاج فقط أن يتوقف عن الهروب منها.
ولهذا أصبحت أؤمن أن العودة إلى الذات لا تبدأ من العقل بل تبدأ عندما يهدأ الجسد.
وعندما يتوقف الإنسان عن سؤال: "لماذا يحدث هذا لي؟" ويبدأ بسؤال مختلف: "ماذا تحاول هذه اللحظة أن تعلمني؟"
ربما لهذا أحببت الروائح ليس لأنها تغيّر الإنسان بل لأنها تعيده أحيانًا إلى لحظة كان قد نسيها.
وربما لهذا جاء Elysan
ليس ليضيف إليك شخصية جديدة بل ليذكّرك بالشخص الذي كان موجودًا دائمًا.
قبل الضجيج و قبل الخوف وقبل أن يبتعد الإنسان عن نفسه، فالعودة ليست رحلة طويلة كما نظن.
أحيانا كل ما تحتاجه هو أن تتوقف عن الركض.
لأن الطريق إلى الذات.. كان يسير معك منذ البداية
اقرأ أيضًا
- ما هي فلسفة Elysan؟ حين يصبح العطر والوعي أسلوب حياة.
- الصخرة البرغندية: من الكهف.. وُلد Elysan.
- الجسد يتذكر أكثر مما نظن.
Elysan
حين يصبح النقاء قوة.